مؤلف مجهول
154
الإستبصار في عجايب الأمصار
القفصى ، فإن القفصى يكاد أن يكون في جرم اللوز . وهو إذا كان في شجره أجمل ثمرة خلقها اللّه تعالى ، فإنه يكون عناقيدا مثل عناقيد العنب ، وهو زكى الرائحة حتى إنه لا يقدر أحد أن يسرق منه شيئا ، فإنه تشتم عليه رائحته . وفي بساتين قفصة من الرياحين كثير : مثل الآس والياسمين والنارنج والنرجس والسوسان والبنفسج وغير ذلك . ووردها أكثره أبيض ، وماؤه أزكى ماء يكون للورد ، يشبه الجورى « « ا » » الذي يجلب من بلاد مصر . ويصنع بقفصة أردية وطيالس « « ب » » وعمائم من صوف في نهاية الرقة تضاهى ثياب الشّرب « « ج » » ؛ وتصنع بها أوان للساء من خزف تعرف بالريحية ، شديدة البياض في نهاية من الرقة « « د » » ليس يعلم لها نظير في جميع البلاد . ويصنع بها زجاج حسن ، وأوان عجيبة « « ر » » وأوان مذهبة غريبة . وهي حاضرة في جميع أمورها ، وأهلها ذوو يسار وفيهم خير كثير ولهم صدقات ، وهم يعظمون يوم عاشوراء تعظيما كثيرا وهو عندهم مثل الأعياد ؛ ولهم فيه صدقات كثيرة وكساء للمساكين . وكانت مدينة قفصة أعظم بلاد إفريقية نظرا : كان حولها نحو 200 قصر آهلة عامرة ، فيها الأشجار والنخل والزيتون والفستق وجميع الثمار ؛ وفيها العيون والأنهار والآبار « « س » » ، وتسمى قصور قفصة . ومن قصورها مدينة طوارق « « ص » » ، وهي في منتصف الطريق من قفصة إلى فج الحمار وأنت تريد القيروان ؛ وكانت مدينة آهلة كبيرة فيها جامع . وكانت القوافل إذا خطرت بين هذه القصور تكم إبلها ودوابها لئلا ترعى ورق الشجر لكثرته على ذلك الطريق . وهي اليوم خربة لا أنس ( ط ) بها من وقت دخلت العرب بلاد إفريقية ، وأفسدت بلاد القيروان وغيرها من البلاد والقرى والعمائر وكثيرا من المدن بإفريقية « 1 » .
--> « ا » ك : الجاوي . « ب » ك : طياليس . « ج » ك : الشرف . « د » الجمل الخاصة بصناعة الخزف ناقصة في ج . « ر » ب : وأواني حنتم عجيبة . « س » النص : آثار . أنظر Fagnan ص 76 وهامش 2 « ص » ب : طوارق ، البكري ( ص 47 ) : طراق . ( 1 ) أنظر البكري ، ص 48 - 49 ، ص 116 ؛ ويقول الإدريسى ( ص 104 ) إن قسطيلية تسمى توزر . قارن ياقوت ، معجم البلدان ( توزر ) ، ج 1 ص 892 ، ( قسطيلية ) ج 4 ص 97 ؛ الدمشقي ، ص 238 ؛ ابن حوقل ، ص 67 ؛ اليعقوبي ، ص 350 ؛ التيجاني ، الرحلة ( الترجمة ) ، ص 143 وتابع . وعن موت علي بن غانيه أنظر التيجاني ، الترجمة ، ص 148 ؛ عبد الواحد المراكشي المعجب ، ص 197